محمد أمين المحبي

476

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )

فنزلنا بعد ربع الليل عرفة ، ورأى كلّ منا صاحبه وعرفه . فوقفنا ، وما توقّفنا . إلى أن هيّأوا لنا مراحا ، وما تقيّدوا به إلا وهم يبغون سراحا . فجلسنا بعضنا شاك فقد أحبابه ، والبعض الآخر شاك من الحجارة وما أصابه . وأنا بينهم ساكت ألفا ، وناطق خلفا « 1 » . كيف وقد خلّفت ما يورث الهذيان ، وتأبى مواقعه أن يحوم « 2 » حولها « 3 » النّسيان . ثم انكفأنا « 4 » انكفاء الحيا « 4 » ، ولسان الحال يقول : لا سقيا ليومنا ولا رعيا . فما راعنا إلا المكارى وحزبه ينادون : هيّا فاركبوا ، طلع الفجر . فأبعدوا المدى ، وأزعجوا الصّدى . فنهضت من مرقدى نهضة جفلة ، وما أحسبنى « 5 » تنبّهت من غفلة . وركبت الليل البهيم ، والشوق إلى الرّقاد شوق الهيم . وما برحنا في برح وعنا ، حتى وصلنا مع الشروق إلى منى . فقلت لرفيق لي انتخبته « 6 » ، ولمثل هذا الأمر انتجبته : هلمّ فلنسترح ونرح ، ونقيل في هذا المكان المنشرح . فقلت وقال ، « 7 » وأقلت عثرة الدهر وأقال « 7 » .

--> ( 1 ) الخلف : الردىء من القول . القاموس ( خ ل ف ) . وانظر مجمع الأمثال 1 / 223 . ( 2 ) في ب : « يحول » ، والمثبت في : ا . ( 3 ) ساقط من : ا ، وهو في : ب . ( 4 ) في ب : « انكافاة اعيا » ، والمثبت في : ا . ( 5 ) في ب : « أحسب أنى » ، والمثبت في : ا . ( 6 ) في ا : « انتحيته » ، والمثبت في : ب . ( 7 ) ساقط من : ب ، وهو في : ا .